الواحدي النيسابوري
305
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
144 - وقوله جلّ جلاله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . قال المفسّرون : نهى اللّه المؤمنين ( « 1 » أن يوالوا « 1 » ) اليهود من قريظة والنّضير . وأوعدهم على ذلك بقوله : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً : : حجّة بيّنة في عقابكم بموالاة الكفّار ؛ أي أنّكم إذا واليتموهم صارت الحجّة عليكم في عقابكم . 145 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ قال ابن عبّاس : في أسفل النّار « 2 » . قال الأخفش وأبو عبيدة : جهنّم أدراك : أي منازل وكلّ منزل منها درك « 3 » . وقال الضّحّاك : الدّرج : إذا كان بعضها فوق بعض ، والدّرك : إذا كان بعضها أسفل من بعض . وقرئ : الدَّرْكِ - بفتح الرّاء وجزمها « 4 » ، وهما لغتان . قال الزّجّاج : الاختيار فتح الرّاء ؛ لأنّه أكثر في الاستعمال « 5 » . وقوله : وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً : أي مانعا يمنعهم من عذاب اللّه ، من جهة شفاعة أو غير ذلك . 146 - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من النّفاق وَأَصْلَحُوا العمل « 6 » للّه وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ : وثقوا به ، والتجئوا إليه وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ من شائب الرّياء . قال علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - : المنافقون شرّ من كفر باللّه وأولاهم بمقته ، وأبعدهم من الإنابة إليه ؛ لأنّه شرط عليهم في التّوبة الإصلاح والاعتصام ، ولم يشرط ذلك على غيرهم ، ثم شرط الإخلاص ؛ لأنّ النّفاق ذنب
--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « يولوا » ( تحريف ) . ( 2 ) ( الدر المنثور 2 : 722 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 393 ) . حاشية ج : « وهو أخفض مكان من النار » . ( 3 ) انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 142 ) و ( البحر المحيط 3 : 380 ) و ( اللسان - مادة : درك ) . ( 4 ) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف بإسكان الراء ، وافقهم الأعمش ؛ والباقون بفتحها وهما لغتان . ( إتحاف فضلاء البشر 195 ) وانظر ( السبعة في القراءات 239 ) وتوجيه القراءتين في ( البحر المحيط 3 : 380 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 425 ) . ( 5 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 425 ) و ( البحر المحيط 2 : 380 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي العمل الفاسد » .